آخر تحديث :الثلاثاء-07 مايو 2024-02:00م

أدب وثقافة


ترجمة خاصة لـ((عدن الغد)): هاملت للأديب العالمي ويليم شكسبير((الجزء الثاني))

الثلاثاء - 28 مايو 2013 - 10:51 ص بتوقيت عدن

ترجمة خاصة لـ((عدن الغد)): هاملت للأديب العالمي ويليم شكسبير((الجزء الثاني))
هاملت.. أمير الدنمارك.

عدن((عدن الغد)) خاص:

 

 

 

ترجمة و عرض / د. طارق علي عيدروس السقاف

رئيس قسم اللغة الإنكليزية /كلية التربية / صبر / جامعة عدن 

 

((الجزء الثاني)):

 

  بعد تلك الليلة تظاهر هاملت بالجنون لكل أفراد القصر حتى أمام أوفيليا تلك الفتاة الجميلة التي أحبها. أرسل كلوديوس -  و هو الذي لم يكن يثق بأي أحد – شابين من أصدقاء الصبا لهاملت لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء التصرفات الغريبة التي كان يقوم بها هاملت ، و عندما رآهم هاملت استغرب و تساءل في قرارة نفسه عن الأسباب الحقيقية لزيارتهم  له. فسألهم بحدة " لماذا أتيتم إلى هنا ، هل أتيتم بأمر من الملك أم بمحض إرادتكم ؟ " ، فوجئ الأصدقاء بهذا السؤال فارتبكوا قليلا فقال أحدهم " لقد أتينا ....." فقاطعه هاملت بحدة قائلا " سأخبركم أنا لماذا أتيتم ، لقد فقدت مؤخرا إحساسي الحقيقي بالسعادة في هذه الحياة لقد حاولتم إسعادي جاهدين و لكن دون جدوى لقد فقدت فعلا إحساسي بالجمال فلم يعد يسعدني أحد الآن" ، فقال له أصدقاؤه في محاولة منهم للترفيه عنه " هناك مجموعة من الممثلين في مسرحية سيأتون لعرضها هنا ، فربما يستطيعون زرع الابتسامة على وجهك" .

 

و يبدو أن محاولتهم قد نجحت فلقد بدأ السرور على وجه هاملت بسماعه لهذا النبأ خصوصا بعد وصولهم ، فذهب هاملت إليهم و سعد كثيرا برؤيتهم و طلب من أحدهم أن يقرأ له نص إحدى مسرحياتهم عن وفاة ملك عن عجوز، فقرأ له أحدهم ذلك وأخبره كيف قتل هذا الملك وأحرقت مدينته و تكلم عن زوجته الملكة و كيف أصبحت حزينة بموت زوجها و كيف ارتدت الشرشف على رأسها بدلا من التاج الملكي وكانت تجري باتجاه القلعة كتعبير عن حبها و حزنها في الوقت نفسه عن مقتل زوجها، و قد قص الممثل هذه القصة ببراعة و إتقان شديدين لدرجة أنه قد ذرف الدموع ، و عندما رأى هاملت الممثل و هو يبكي شعر بالغضب تجاه نفسه فقال لنفسه " لقد بكى هذا الممثل الملكة وهو لا يعرفها فكيف بي و لم أفعل شيئا حيال مقتل والدي ، و فجأة خطرت له فكرة فقال " سأطلب من الممثلين أن يمثلوا قصة مقتل والدي و سأطلب من كلوديوس مشاهدة المسرحية وارى ردة فعله فربما يثبت لي هذا بأنه هو قاتل والدي فأتيقن بأن ما قاله الشبح كان هو الحقيقة بعينها. في ذلك المساء و عند وضع اللمسات الأخيرة على المسرحية التقى هاملت صديقه هوراشيو    و طلب منه مراقبة عمه بتمعن خلال عرض المسرحية و خصوصا قسمات وجهه و عندما استعد الممثلون للبدء في المسرحية جلس هاملت بالقرب من أوفيليا .

 

و كان عمه كلوديوس جالسا مع الملكة و عدد من أصدقائهما و لم يعلم شيئا عن خطة هاملت. و بدأت المسرحية و كانت قصتها تدور عن الملكة عندما أخبرت زوجها الملك بأنها تحبه كثيرا جدا ووعدت بأن لا تتزوج غيره من بعده و قالت لزوجها " فقط من تقتل زوجها هي التي ترغب في الزواج ثانية" و بعدها ببرهة غط الملك في نوم عميق و بعدها قام ابن أخيه بقتله ..... لم يحتمل كلوديوس أكثر من ذلك ، فقام مرتبكا متوترا فقد كان مشهد قتل الملك في المسرحية مطابقا للواقع عندما قام بإرسال ابنه لقتل أخيه و هو نائم. فسألته الملكة و كانت جالسة بقربه تشاهد المسرحية قائلة " ما الأمر يا سيدي ؟ ما المشكلة ؟ تبدو متوترا ".

 

و صاح بولونيوس " أوقفوا المسرحية " ، كما صرخ الملك قائلا " أوقفوا المسرحية و أضيئوا الأنوار، و ليخرج الكل من خشبه المسرح ، و عندها تأكد هاملت بأن الشبح كان يقول الحقيقة ، و أصبح على يقين بأن عمه قد قتل والده و قد قرر في قرارة نفسه أن ينتقم لوالده . أرسلت الأم خادما إلى هاملت تطلب منه زيارتها في غرفتها ، و بينما هو في طريقه إلى غرفتها رأى عمه و هو يصلي ففكر هاملت  قائلا " أستطيع قتله الآن ، و لكن إن قتلته الآن سيتأثر الشعب بموته خصوصا و هو يصلي و سيتعاطف معه ، يجب علي أن أحسن توقيت قتله عندما يكون نائما مثلا " ، كان بولونيوس- والد أوفيليا- مختبئا خلف ستارة غرفة الملكة و قد وعد كلوديوس بأن يختبئ و يصغي لكل ما يقوله هاملت لوالدته و كانت الملكة تعلم بوجوده. و صل هاملت إلى غرفتها متسائلا " ما الأمر يا والدتي ؟ " فقالت  له " لقد أغضبت والدك يا هاملت ، فقال مستنكرا " والدي!!؟؟ ، إن كلوديوس ليس والدي، لقد ارتكبت خطأً كبيرا بحق والدي بزواجك من كلوديوس" فقالت  له مستنكرة أسلوبه في الكلام معها " هل نسيت من أنا؟ " فرد عليها " لا ، لم أنس فأنت الملكة، زوجة الملك و أمي ، كم أتمنى بأن لا تكوني أمي. انتظري حتى أنهى كلامي ولأقول لك من أنتِ" ، فصرخت الملكة الأم " ماذا ؟ هل تريد قتلي ؟ " بعدها صرخت بأعلى صوتها " النجدة، النجدة " ،.

 

و عند سماع صراخ الأم صرخ بدوره بولونيوس من خلف النافذة " النجدة ، النجدة " ، فصاح هاملت ملتفتا باتجاه النافذة قائلا " ما هذا ؟ فأر؟" عندها استل سيفه و ضرب به بقوة النافذة اعتقادا منه بأن كلوديوس كان مختبئا خلفها و تمنى بأنه قد قتله، بعدها قام بنزع ستارة النافذة فرأى بأنه كان قد قتل بولونيوس. فصرخت الملكة قائلة     " يا ألهي ، ماذا فعلت؟ ، فاستنكر هاملت السؤال قائلا " ماذا فعلت؟؟!! ، لقد ارتكبت جريمة مثل جريمة قتل الملك و الزواج من أخيه"، فردت عليه والدته بغضب " كيف تجرؤ على التكلم معي بهذه اللهجة؟" ، فرد عليها " وأنت كيف استطعت نسيان والدي بهذه السرعة و الزواج بعمي و الشعور بالسعادة معه ؟ ما الذي دفعك للزواج منه ؟ لا تقولي لي بأنه الحب، إن وضعك لا يسمح لك أن تحبي خصوصا وأنت في هذا السن، ما الذي جعلك لا تبصرين حولك ؟" لم تستطع الملكة أن تسمع أكثر من ذلك فصرخت في وجهه " أخرس ، يكفي ما قلته " ، لكنه أعاد السؤال بإصرار " كيف تستطيعين العيش مع رجل كهذا؟ رجل لا يساوي شيئا مقارنة بزوجك الأول ؟" فصرخت أمه ثانية " أخرس ، أخرس " ، و عندما كان هاملت في قمة غضبه ظهر شبح والده و كان خلفه مباشرة ، فصرخ هاملت " أوه ، هل أتيت لتخبرني بأنني مع غضبي قد نسيت الوعد الذي كنت قد قطعته عليك" و عندما رأته الملكة يتحدث ظنت بأنه قد جن، فقال له الشبح " لا تنس الوعد الذي قطعته علي ، بل أنظر ما سببته من رعب وآلآم لوالتك ، تحدث إليها يا هاملت بلطف و ساعدها" ، وفجأة نظر هاملت إلى والدته وقد رأى الرعب باديا على وجهها فسألها بلين " ماذا حدث يا أمي؟ " فأجابته و لم يخلُ وجهها من الخوف الشديد " بل ماذا حدث لك أنت؟ هل تتحدث مع نفسك؟ هل أصابك الجنون؟" إلى ما تنظر؟ "....

 

 - " إنني أنظر إليه "

- " إليه!!؟؟ إلى من؟ " فرد عليها هاملت " ألا تري و تسمعي ما أراه و أسمع ؟ " فردت الأم مستنكرة " لا شيء، مطلقا" فرد عليها " انظري إليه يا أمي ، انظري إليه وهو يتحرك بسرعة كبيرة ، إنه شبح والدي" ، " لا يوجد أشباح ، أنت ترى وألدك في مخيلتك فقط" ، فرد عليها هاملت قائلا " لست مجنونا يا أمي ، لقد أتى شبح والدي إلى هنا بسبب ما قمت به ، أطلبي من الله الرحمة و المغفرة لما فعلته بحق والدي و حق نفسك، لا تعودي إلى الملك الجديد و لا تتصرفي معه كزوجة مطلقا " فردت والدته مستنكرة ما قاله " أنت مجنون " " لست مجنونا ، ولكني أرجوك بأن تجعلي كوديوس يعتقد بأني مجنون فعلا ، عديني يا أمي ، و الآن أقول لك ليلة سعيدة ". عرف كلوديوس بان شيئا ما قد حصل عندما رأى أم هاملت . فسألها " كيف حال هاملت اليوم ؟ " فأجبته بصورة شاردة لا تخلو من الألم   " أنه يهذي و يعاني من صراع مع النفس ، لقد تأثر كثيرا بوفاة والده ، وقد سمع شئ ما خلف النافذة فأعتقد بأنه فأر فضربه بسيفه ، لقد كان بولينيوس ، لقد قتله بسيفه ظنا منه بأنه فأر " ، فقال كلوديوس بحنق " إن هذا الشاب معتوه ، يجب علي أن أطرده إلى إنكلترا . و قد أرسل في طلب هاملت قائلا له " لقد أرسلتك إلى إنكلترا حتى تشعر بالأمان هناك ، فقد يقتلك عامة الشعب إذا ما علموا بالطريقة التي قتل بها بولينيوس ، أستعد الآن و بسرعة إن السفينة في انتظارك". لم يخبر كلوديوس هاملت بأنه كان قد كتب رسالة لملك إنكلترا و قد أرسلها مع أصدقاء هاملت و قد عرفوا أنه في محتواها طلب كلوديوس من الملك أن يقتل هاملت بمجرد أن تطأ قدمه ارض إنكلترا. 

 

 من كتاب قصص من شكسبير

هاملت أمير الدانمارك

إعداد تشارلز و ماري لامب