آخر تحديث :الأربعاء-01 مايو 2024-09:35م

ملفات وتحقيقات


من مذكرات الرئيس علي ناصر محمد : كيف انحاز الضباط والجنود الوطنيين إلى الثورة .. ولماذا سمي الحرس الوطني بمعسكر " شبرد " ؟

الإثنين - 07 ديسمبر 2020 - 04:23 م بتوقيت عدن

من مذكرات الرئيس علي ناصر محمد : كيف انحاز الضباط والجنود الوطنيين إلى الثورة .. ولماذا سمي الحرس الوطني بمعسكر " شبرد " ؟

(عدن الغد) خاص :

"عدن الغد " تنفرد بنشر مذكرات ( ذاكرة وطن جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية 1967-1990) للرئيس علي ناصر محمد : الحلقة (   الخمسون     )


متابعة وترتيب / د / الخضر عبدالله :

تنفرد ( عدن الغد ) بصحيفتها الورقية وموقعها اللالكتروني بنشر أبرز وأهم المذكرات االتي سبق لــ" عدن الغد " أن قامت بنشر ها ( ذاكرة وطن - والطريق إلى عدن - القطار .. رحلة إلى الغرب- وعدن التاريخ والحضارة  ) للرئيس علي ناصر محمد .

وفي هذه المرة ستقوم " عدن الغد " بنشر مذكرات جديدة من حياته ( جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية 1967-1990 ) .

وتعد هذه المذكرات الجزء الخامس  من محطات وتاريخ الرئيس الأسبق علي ناصر محمد رئيس جمهورية اليمن الديمقراطية .

حيث يذكر لنا في مذكراته  عن  وقائع وأحداث وتغيرات  المت  بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية من عام (67- 90م )  حيث يقول الرئيس ناصر :" لا شك في أنّ قارئ هذه المذكرات سيجد نفسه مشدوداً إلى الماضي ومستغرقاً فيه، وربما تولّد لديه انطباع قوي بأنّ تجربة اليمن الديمقراطية لم تكن سوى صراعات عنيفة من أجل السلطة أو في سبيلها، وأنّ صفحات هذه التجربة لا تحمل ما يمكن الاعتزاز به، فضلاً عن أنْ ليس في تقديمها ما يمكن الاستفادة منه والتعويل عليه أو التفاؤل به... بقية التفاصيل من المذكرات  نسردها في أثناء السطور  وإليكم  ما جاء فيه ..
 الحرس القبلي  لماذا ؟
مازلنا نواصل نشر حقائق كشفها السيد الرئيس علي ناصر في  مذكراته التاريخية التي هي بمثابة شاهد على العصر في حقبة زمنية وقعت احداثها في في وقت معين  , ومن ضمن هذه المحطات نشرنا في العدد الفائت كيف كان  سبب الاحتكاكات (البريطانية )- (التركية)  في شمال اليمن .وكيف  تمر الجنود اليمنيون  على قائدهم البريطاني في جزيرو ميون ؟
وفي هذا العدد من هذه الحلقة يروي لنا السيد الرئيس ناصر  عن إنشاء قوة الحرس القبلي وكذا عن الجيش الميداني وقته ومواقع تمركزه ونترك التفاصيل حدثنا عنها السيد الرئيس ناصر حيث قال :" الحرس القبلي
في عام 1934م أُنشئت قوة "الحرس القبلي" بهدف حراسة الطرق ودعم مراكز الأمراء والسلاطين، وإخضاع القبائل المناوئة في منطقة الحواشب والضالع والفضلي. وتكونت كل قوة من 100 عنصر مع احتياط 400 عنصر، وكان يشرف على قوة الحرس الوطني الضابط البريطاني "هاملتون" يساعده الضباط الجنوبيون، ثابت قاسم القطيبي، مبارك عبد الله السحم عولقي، عبد ربه بن رويس عولقي، وعلي محمد الصوملي.
وأُنشئت أيضاً وحدات مسلحة أخرى سُمِّيت "جيوشاً"، منها:
•الجيش النظامي اللحجي. ولا أحد يتذكر على وجه التحديد من أنشأه ولا متى!
•جيش المكلا النظامي 1934م.
•جيش البادية الحضرمي 1939م.
وهذا الأخير حصل على بعض العناية الخاصة، حيث عُدّ جزءاً من قوات صاحب الجلالة (ملك بريطانيا)، وأشرف على تدريبه ضباط أردنيون. وبدأ عند نشوئه صغيراً، إذ تكوّن من 12 جملاً وسيارتي شحن وجهاز لاسلكي وخمسين رجلاً، ثم ما لبث أن تزايد عدده، حيث أصبح في عام 1944م 300 جندي نظامي و 70 غير نظاميين و100 من الاحتياط.
وقبل الانتقال إلى مرحلة الاستقلال وما بعده، أرى أنّ من المفيد أن نقف وقفة أكثر تأنياً وتفصيلاً، نتعرف من خلالها على أوضاع الجيش العربي ومعسكراته، وعلى معسكرات القوات البريطانية وتوزيعها.

خطأ البريطانيين ما هو ؟

ويضيف مسترسلاً :" كان لا بد للبريطانيين من إعادة النظر في مواقف هذا الجيش وأوضاعه، وهو لا يمكن التنبؤ بأفعاله، لذلك عززوا مواقفهم بتقوية الوجود العسكري البريطاني الخالص، ورفده بالقوات والأسلحة في العقد الذي تلا ذلك الحادث، أي منذ قيام دولة إسرائيل وحتى انطلاق العدوان الثلاثي على مصر وفشله، رداً على تأميم قناة السويس.
تتوزع معسكرات جيش محميّة عدن على النحو الآتي:
1-معسكر خطوط سيداسير SEEDASEER LIVIES (سُمِّي فيما بعد معسكر أبي عبيدة)، وهو معسكر قيادة جيش محمية عدن، ويقع في خور مكسر على ساحل البحر (قبل ازدحام الشاطئ بالمباني المدنية). يضمّ هذا المعسكر مكاتب القائد الأول للجيش ومساعديه قادةً ونواباً، ومختلف كتائب الجيش، الأولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة، بالإضافة إلى قيادات الجيش بمختلف أفرعها من تموين وصيانة وإمدادات وأشغال ومخازن... إلخ.
خلاصة القول، أنّ جيش محمية عدن عامة، وبخاصة معسكر قيادته هذا بخطوط سيداسير، لا يقتصر على الضباط العرب والكتبة والمهنيين، فهناك على رأس القيادة قائد إنكليزي له ضباطه ومساعدوه من الإنكليز، كما هو الحال بالنسبة إلى العرب. لكن جيش محمية عدن العربي، باستثناء ما ذُكر، لا يضمّ أيّ مقاتلين من الإنكليز في صفوفه، فللإنكليز قواتهم المقاتلة الخاصة. ويتبع مقرّ القيادة في معسكر خطوط سيداسير معسكر آخر على مشارف الشيخ عثمان، اسمه معسكر خطوط ليك LAKE LINES، وسُمي باسم الكولونيل الذي أنشأه، وكان قائده، ويُعَدّ من القادة الإصلاحيين. فهو مؤسس مكتبة ليك الشهيرة التي سُميت باسمه، ثم تعاقبت عليها التسميات، لكنها لا تزال باقية إلى يومنا هذا، وكذلك معسكر زنغفورلين (طارق حالياً).
2- معسكر خطوط ليك LAKE LINES سُمِّي بعد ذلك معسكر عبد القوي.
3 ـ حاميات الجيش ومعسكراته:
يتوزع جيش محمية عدن ADEN PROTECORATE LEUIES على مختلف المحميات والمناطق الريفية (UP COUNTRY)، وقد جُعل هذا التوزيع مقسَّماً على أساسين: الأول ثابت، والثاني متنقل أو متحرك. وبذلك أُنشئت الحاميات أو القواعد، وأُرسِلَت القوات لإقامة المعسكرات القابلة للانتقال السريع، وتتميز الأولى عن الثانية بأهمية وجود الحاميات للمعسكرات المتقدمة للحماية وتوفير الإمدادات في خطوط آمنة ومستمرة وثابتة، وتُسمّى هذه حاميات لأنها أصغر حجماً وأقلّ إمكاناً من القواعد، بمعنى أنّ الحامية هي GARRISON، وليست قاعدة كاملة BASE، والحامية موجودة لتلبية متطلبات معسكرات الجيش المتقدمة، كما قلنا، أي الميدان FIELD ميدان القتال. وبطبيعة الحال، تكون معسكرات جيش القتال الميداني متقدمة في حركة مستمرة حسب الظروف والمتطلبات، بينما تبقى الحامية مؤمنة في الخلفية.

حامية العند كيف تطور إلى قاعدة ؟

ويستدرك في حديثه :" ولجيش محمية عدن خمس حاميات رئيسة موزعة على النحو الآتي: 1 ـ حامية العند  (1)(تطورت بعد ذلك إلى قاعدة)، 2 ـ حامية الضالع للقوات الميدانية في الضالع وردفان وحولهما، 3 ـ حامية عتق، 4 ـ حامية  حضرموت، 5 ـ حامية مكيراس. والمهم لهذه الحاميات توافر المطارات وخطوط المواصلات البرية المناسبة مع مراكز القيادة، حتى تمارس مهماتها بكفاءة لخدمة قوات الميدان المتقدمة.

الجيش الميداني وقواته ومواقع تمركزه .. أين كانت ؟

ويتابع حديثه :" و يبلغ عديد القوات المسلحة في جيش محمية عدن الذي تغيرت تسمياته وبعض سماته من جيش الاتحاد النظامي إلى جيش الجنوب العربي، نحو خمسة وعشرين ألف فرد من القوة المقاتلة، تضاف إليها خمسة آلاف ممّن كان يُطلق عليهم اسم "القوى أو الضباط غير الفاعلة أو المؤثرة" (NONE EFECTIVE ELEMENTS) أو “FOLOWERS”، أي التبع، يتوزعون حتى قبل الاستقلال على خمس كتائب، طبعاً بالإضافة إلى سرية القيادة المشرفة على هذه الكتائب وقواها ومجنديها الاحتياطيين.

كثرت تسميات هذا الحرس أو القوة البوليسية العربية .. لماذا ؟

ويردف قائلاً :" الكتيبة الأولى كان مقرّها في منتصف الستينيات الثاني في منطقة ومواقع الكتائب الميدانية لا تبقى ثابتة كما هو الحال بالنسبة إلى الحاميات، كما شرحنا، بل تتنقل بالتناوب بين الفترة والأخرى وتتبادل مواقعها.
الكتيبة الثانية وكان مقرها الضالع،
الكتيبة الثالثة وكانت متمركزة في بيحان،
الكتيبة الرابعة ومعسكرها في العند،
الكتيبة الخامسة وتتمركز في عتق.
معسكرات الحرس الوطني المسلح:
كثرت تسميات هذا الحرس أو القوة البوليسية العربية، وتعدد الحديث عن مهماتها. فقيل إنّ مهمتها حفظ سلامة سلاطين المحميات وأمرائها، وقيل إنها لحفظ النظام والاستقرار في عدن المستعمرة، وقيل إنها رديف لجيش محمية عدن المعروف باسم جيش الليوي. ولم تثبت صحة أيٍّ من هذه الأقاويل، والمهم أنّ مجريات الأحداث دلّت على مرّ السنين، على أنّ هذه القوة نوع من البوليس القوي، يمكن تسخيره لغرض محدَّد، بما فيه ما تقدّم من تأويلات أو تكهنات.
كان الاسم الذي يُطلَق على قوة ما عُرف بالحرس الوطني هذا يُنسَب إلى المعسكر الذي تنتمي إليه، ومن المفارقات أنّ اسم المعسكر كان يحمل اسم مؤسسه أو قائده الإنكليزي، فقد كان اسمه معسكر "شبرد"، نسبةً إلى اسم قائده المؤسس، ثم تغيّر الاسم إلى معسكر خطوط شامبيون، نسبةً إلى اسم القائد شامبيون، وهكذا. ومع أنّ قادة هذه القوات (الحرس الوطني) كانوا من العرب ومن الوطنيين في فترات لاحقة، إلّا أنّ الاسم ظل يلاحقهم كقول (أصحاب شبرد أو أهل شامبيون لين). عموماً، يمكن القول إنّ هذا المعسكر في الأخير انحاز برجاله وقادته مثل فضل عبد الله عولقي وعبد الله صالح سبعة والصديق أحمد الجفه وأحمد عوض الزامكي وحيدرة محمد بن قدور ومحمد صالح المبرقي وغيرهم الكثير من الضباط والجنود الوطنيين إلى صف الثورة، ووضع نفسه تحت تصرفها وفي خدمتها.
في بداية عام 1967 ضمت كل هذه التشكيلات إلى جيش "الليوي"، وهذا هو الجيش الذي ورثته البلاد عشية استقلالها في 30 تشرين الثاني/ نوفمبر 1967م، والذي كان الجناح الراديكالي في الجبهة القومية التي تسلمت السلطة يطالب بتصفيته وإلغائه مثلما سبق أن أشرت في ما تقدم من حديث. (للحديث بقية ) ..

-------------------------------------
هوامش /

1-  في عام 1966 ميلادية، كُلِّفَت مجموعة من الضباط البحث عن موقع مناسب، ومن ثم بناء معسكر لإعادة تدريب الكتائب الأربع للحرس الاتحادي وتأهيلها، لدمجها بجيش الجنوب العربي. وبعد مسح شامل لاختيار الموقع الاستراتيجي الملائم، وُضعَت في 24 أيلول/ سبتمبر 1966 اللبنة الأولى لما يطلق عليه قاعدة العند العسكرية. وفي غضون أيام دُشِّن المعسكر الذي بدأ نشاطه بتدريب تلك الكتائب وتأهيلها للاندماج في جيش الجنوب العربي. من ضمن نخبة الضباط تلك، كان النقيب صالح بن فريد بن محسن العولقي، الذي كان الضابط العربي الوحيد في مهمة البحث والتأسيس والتدريب، حيث اختير فريق تدريب من كتائب الحرس الملكي البريطاني بقيادة النقيب بول كوردل، فتولى تدريب تلك الكتائب وتأهيلها إلى منتصف 1967، وتخريجها في احتفال التخرج واكتمال الدمج في رأس عباس، وجرى احتفال آخر في مدينة الاتحاد "الحسوة". وبمناسبة مرور 50 عاماً على هذه الذكرى، اجتمع الضباط المؤسسون، ومن ضمنهم الشيخ صالح بن فريد، في بريطانيا بمدينة ويندسور، احتفاءً بهذه المناسبة، وكانت فرصة لاستعادة الذكريات.